السيد محمد علي العلوي الگرگاني
238
لئالي الأصول
الفصل الأوّل / البحث عن أصل البراءة أقول : ثبت ممّا ذكرنا أنّ القسم الذي وقع فيه الخلاف بين الاصوليّين والأخباريّين هو المشتبه بالشبهة التحريميّة ، حكميّة كانت أو موضوعيّة ، كليّةً كانت أو جزئيّة ، فقد التزم الطائفة الأولى بجريان البراءة في مثل هذه الشبهة ، وذهبت الطائفة الثانية إلى الاحتياط ، وهذا بخلاف الحال في الشبهة الوجوبيّة ، فهي مورد التسالم بين الطائفتين بالنسبة إلى جريان البراءة إلّاالمحدِّث الأسترآبادي ، فلذلك نجعل محور البحث حول الشبهة التحريميّة . استدلّ الاصوليّين على مختارهم بالأدلّة الأربعة : أمّا الكتاب : فقوله تعالى في سورة الطلاق : « لَايُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَاآتَاهَا » « 1 » . تقريب الاستدلال : إنّ لفظ الموصول هنا كناية عن التكليف ، والإيتاء هنا بمعنى الوصول والإيصال ، فيصير المعنى هكذا : لا يكلّف اللَّه نفساً إلّاتكليفاً واصلًا إليه ، ممّا يعني أنّه لا تكليف عليه فيما لم يكن قد وصل اليه ، والمشتبه بالحرمة حيث لم يصل إلى المكلّف بعد الفحص فلا تكليف له ، وتكون النتيجة فيها هي البراءة . أورد عليه : بأنّ في معنى الموصول ومعنى الإيتاء ثلاث احتمالات : 1 - إمّا بأن يكون الموصول موضوع التكليف ، والإيتاء موضوع الوصول كما عرفت .
--> ( 1 ) سورة الطلاق : الآية 7 .